]البيئة
منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وميزه عن سائر مخلوقاته واستخلفــــــــه على الأرض وهو يعيش عليهـــــــــــــا، ومنها يبني بيته ، ويحصل على غذائه ، ويستخرج منها المعادن ويتنفس هواءها ، ويتأثر بجاذبيتها ومناخها وطقسها و دورانها حول محورها وحول الشمس . ولهذا توصف الأرض بأنها بيئة الإنسان أو بمعنى أشمل بيئة الحياة الكبرى . وتتجزأ هذه البيئة إلى بيئات أصغر وعادة تستخدم لفظة ( البيئة ) لتعني المكان الذي يعيش فيه الإنسان ويحصل منه على الغذاء والكساء والمأوى والطاقة والمواد اللازمة لتحسين معيشته وتحقيق رفاهيته تخلف البيئة من مكان لآخر على سطح البيئة من مكان لآخر على سطح الأرض بسبب ما تحويه من أشياء حيه ، وأخرى غير حيه ، وعوامل طبيعية . فارتفاع درجة الحرارة وقلة مياه الأمطار وندرة النبات وقلة الحيوان تعد من مميزات الصحراء أو ما يسمى بالبيئة الصحراوية وبيئة الغابات تكثر فيها مياه الأمطار ، ودرجة حرارة جوها معتدلة ، ونباتاتها وحيواناتها عديدة . أما البيئة البحرية فمياهها مالحة تسبح فيها الأسماك وغيرها من الكائنات البحرية وتنتشر فيها الطحالب . وبالرغم من هذا الاختلاف الواضح بين البيئة في الأماكن المختلفة ، إلا أنها تشترك جميعها بمميزات أساسية هامة .
وتشمل المكونات الحية للبيئة جميع الكائنات الحية.
ويمكن تقسيمها إلى مجموعتين رئيسيتين من حيث وسيلة الحصول على الغذاء الذي يمثل المطلب الأول للكائن الحي :
1- مجموعة تستطيع أن تصنع الغذاء في عملية البناء الضوئي ولذلك فهي تسمى ( المنتجات ) وتشمل جميع النباتات التي تحتوي على الكلوروفيل . والبناء الضوئي عملية إنتاج ضخمة للمواد الغذائية من مواد أولية بسيطة تشمل الماء وثاني أكسيد الكربون والأملاح المعدنية عندما يتوفر ضوء الشمس ، وفي وجود الكلوروفيل في النبات الأخضر .
2- مجموعة لا تستطيع أن تصنع الغذاء لأنفسها ، بل هي تحصل عليه من كائنات حيه أخرى ، ولذلك تسمى ( المستهلكات ) وتشمل الإنسان والحيوان وبعض الكائنات البدائية .
فالكائنات في البيئة إذاً إما ، أنها منتجة أو مستهلكة ، وهذا يحتم وجود علاقات غذائية بينها يشارك لها عادة بعلاقات الآكل والمأكول . وهذه العلاقات الغذائية متسلسلة حيث تبدأ بالمنتجات وتتدرج بعد ذلك مع المستهلكات . وعلى سبيل المثال تنتج الأعشاب في المراعي الغذاء بعملية البناء الضوئي ( منتج ) ، والأغنام تتغذى على الأعشاب ( مستهلك أول ) ، والإنسان يتغذى على الأغنام ( مستهلك ثان ) . ويمكن التعبير عن ذلك على النحو التالي :
الأعشاب الأغنام الإنسان
أو قد تكون العلاقة في البحر كما يلي :
طحالب أسماك صغيرة أسماك كبيرة أسماك كبيرة جراجير : تسمى هذه العلاقة الغذائية بالسلسلة الغذائية مع ملاحظة أنها لا تكون بهذه البساطة في الطبيعة . ( أنظر أيضاً : اتزان بيئي ) .
وأما المكونات غير الحية فهي تشمل ما يلي :
1- الماء : وهو ركن أساسي من الأركان
التي تهيئ الظروف الملائمة للحياة واستمرارها في البيئة . وترجع أهمية الماء للكائنات الحية لأسباب عديدة نذكر منها :
- وجوده سائلاً في درجات الحرارة العادية .
- مذيب جيد .
- ليس له لون أو رائحة أو طعم .
ويغطي الماء أكثر من 70% من سطح الأرض ، وبعضه عذب وأكثره مالح ، كما أنه يدخل في تركيب جسم الكائن الحي بنسبة كبيرة .
2- الهواء : وهو يمثل الغلاف الغازي الذي يحيط بالكرة الأرضية وتحفظه الجاذبية الأرضية حولها . والهواء الجوي خليط من عدة غازات موجودة فيه ، بنسب ثابتة وأهمها الأكسيجين وثاني أكسيد الكربون والنيتروجين . والأكسجين يلزمالكائنات الحية في التنفس .
أما ثاني اكسيد الكربون فهــــــو ضروري لعملية البناء الضوئي ، والنتروجين لازم لبناء البروتينات التي يحتاجها جسم الكائن الحي .
أما ثبات نسبة الغازات بالرغم من استهلاكها من قبل الكائنات الحية فإنه يتحقق من خلال دورات طبيعية لهذه الغازات . فمثلاً التنفس يستهلك الأكسيجين ويطرد ثاني أكسيد الكربون . بينما عملية البناء الضوئي تستهلك ثاني أكسيد الكربون وتطرد الأكسيجين . ولذلك فالتنفس والبناء الضوئي كعمليتين حيويتين متعاكستين لهما دور رئيسي في ثبات نسب غازي الأكسيجين وثاني أكسيد الكربون في الجو ( أنظر أيضاً : اتزان بيئي ) .
3- التربة : وهي جزء من القشرة الأرضية الصلبة .
وتتكون التربة من رمل ( خشن وناعم ) وطين ودبال ، وهي صالحة لنمو النباتات ويحصل منها على الماء والأملاح المعدنية .
4- الطاقة : وهي مكون أساسي في البيئة إذ أنها المحرك الرئيسي لكل أحداث البيئة والشمس مصدرها الأساسي . تصل الطاقة الشمسية إلى الأرض بالحرارة والضوء .
ونلاحظ مما تقدم أن الكائنات الحية يرتبط بعضها ببعض بسلاسل غذائية ، وكذلك تأخذ ما تحتاجه من مكونات البيئة غير الحية حتى تستمر حياتها . وتعود المواد مرة أخرى إلى البيئة ، إما عندما يطردها الكائن الحي أو بعد تحلل جسمه بعد موته . وهذا التفاعل المتبادل بين الكائنات الحية بعضها مع بعض من جهة ، ومع المكونات غير الحية في البيئة من جهة أخرى ، يحقق للبيئة اتزانها و استمراريتها . ( أنظر أيضاً : اتزان بيئي ) .
وقد استمرت البيئة في توفير حاجات الإنسان مع بقائها قادرة على العطاء حتى زمن قريب عندما بدأ الإنسان في استغلال البيئة بشكل يؤدي إلى استنزاف مواردها وتدهورها . ولذلك بدأت البلدان المختلفة في سن القوانين والتشريعات التي تنظم العلاقات بين الإنسان والبيئة التي تعيش فيها . وظهر العديد من المؤسسات والهيئات الرسمية وغير الرسمية التي تعني بالمحافظات على البيئة . وفي دولة الكويت تهتم إحدى جمعيات النفع العام بحماية البيئة ( جمعية حماية البيئة الكويتية ) ، كما أنشئ مجلس لحماية البيئة . والكويت وتتعاون أيضاً مع المنظمات الإقليمية والعالمية التي تعني بحماية البيئة .
ولقد أجمع العديد من المهتمين بالبيئة على أن الإنسان هو المشكلة الحقيقية في البيئة ، وذلك للأسباب التالية :
1- الإنسان صانع التلوث .
2- الإنسان يستنزف موارد البيئة .
3- تزايد عدد السكان سبب مشكلة نقص الغذاء في العالم .
ولذلك فإن النظرة المستقبلية الحكيمة للبيئة تتمثل في الاهتمام بما يلي :
1- مكافحة التلوث بأنواعه المختلفة .
2- ترشيد استخدام مصادر التلوث الطبيعية والطاقة بحكمة .
3- البحث عن مصادر جديدة للغذاء وتنمية المصادر المتوافرة منه ، وإيجاد مصادر جديدة للطاقة .